محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
43
الآداب الشرعية والمنح المرعية
عش موسرا إن شئت أو معسرا * لا بد في الدنيا من الغم وكلما زادك من نعمة * زاد الذي زادك في الهم إني رأيت الناس في عصرنا * لا يطلبون العلم للعلم إلا مباهاة لأصحابهم * وعدة للخصم والظلم قال : فظننت أن محمد بن يحيى الذهلي ناولني فلقيته فقلت له : الرقعة التي ناولتني ، فقال : ما رأيتك ما ناولتك رقعة ، فعلمت أنها عظة لي . وقال الحافظ تقي الدين بن الأخضر فيمن روى عن أحمد بن مروان قاضي تكريت قال : كتب رجل من إخوان أبي عبد الله أحمد بن حنبل إليه أيام المحنة : هذي الخطوب ستنتهي يا أحمد * فإذا جزعت من الخطوب فمن لها الصبر يقطع ما ترى فاصبر لها * فعسى بها أن تنجلي ولعلها فأجابه أحمد : صبرتني ووعظتني فأنا لها * فستنجلي بل لا أقول لعلها ويحلها من كان يملك عقدها * ثقة به إذ كان يملك حلها فصل العلم مواهب من الله يؤتيه من يشاء ينال بالتقوى والعمل لا بالحسب وقال أبو الحارث : سمعت أبا عبد الله يقول : إنما العلم مواهب يؤتيه الله من أحب من خلقه وليس يناله أحد بالحسب ولو كان بالحسب كان أولى الناس به أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال أحمد بن أبي الحواري : قال لي أحمد بن حنبل : يا أحمد حدثنا بحكاية سمعتها من أستاذك أبي سليمان الدارني ، فقال أحمد : سبحان الله بلا عجب ، فقال أحمد بن حنبل : سبحان الله وطولها بلا عجب ، فقال أحمد بن أبي الحواري : سمعت أبا سليمان يقول : إذا عقدت النفوس على ترك الآثام ، جالت في الملكوت وعادت إلى ذلك العبد بطرائف الحكمة من غير أن يؤدي إليها عالم علما فقام أحمد بن حنبل ثلاثا وقعد ثلاثا ، وقال : سمعت في الإسلام بحكاية أعجب من هذه إلي . ثم ذكر أحمد بن حنبل عن يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " 1 " : " من عمل بما يعلم ورثه الله تعالى علم ما لم يعلم " ثم قال أحمد بن حنبل لأحمد بن أبي الحواري : صدقت يا أحمد وصدق شيخك ، قال
--> ( 1 ) موضوع . أخرجه أبو نعيم في الحلية ( 10 / 14 - 15 ) . والحكم عليه بالوضع من الضعيفة ( 422 ) .